تجربتي مع الكيتامين بدأت عندما شرعت في استخدامه كدواء لعلاج الاكتئاب والضغوطات النفسية، لكن كيف تحول الدواء إلى داء؟ وكيف نجوت من تأثيره المميت بأعجوبة؟ وكيف أتممت علاجي ونجحت في التخلص من الإدمان؟ كل هذه الأسئلة تجدون لها إجابات وافية في هذا المقال. 

كيف بدأت تجربتي مع ادمان الكيتامين؟ 

أنا شاب عربي من أسرة ميسورة الحال، تخرجت من كلية الحاسبات والمعلومات بتقدير جيد جدًا، وعملت بإحدى الشركات المرموقة فور تخرجي عام 2003 وبعدها بثلاث سنوات تمت ترقيتي نظرًا لمجهوداتي وإتقاني في العمل، وعُرض عليًّ مواصلة العمل في إحدى فروع الشركة خارج بلدي كمسؤل إداري وبميزات مضاعفة، فأغراني هذا العرض وشاورت افراد أسرتي ورحبوا بالفكرة ودعموني، وبالفعل شرعت في تحضير أوراقي اللازمة للسفر وحزمت حقائبي واتجهت للمطار.

وصلت إلى البلد، وكان في انتظاري مجتمع جديد وثقافة غير مألوفة بالنسبة لي وبالرغم من كل ذلك غلب حماسي الشديد مشاعر القلق من هذا الوضع المختلف كليًا عن ما عهدت وتعودت في بلدي وسط أحضان أسرتي الدافئة.

بمرور الوقت شعرت أني غير قادر بالفعل على التأقلم على هذه الأجواء الغريبة عليًّ، فأنا لم أفارق أسرتي قط ولم تسبق لي تجربة السفر خارج بلدي من قبل، وبدأ هذا الشعور يسيطر على عقلي تمامًا والوحدة والغربة تمكنا مني، حتى بدأت إنتاجيتي في العمل تتأثر بالسلب وشعرت بحالة اكتئاب تأخذني إلى أنفاق مظلمة وتجعل حياتي تسوء أكثر فأكثر.

قررت ألا أترك نفسي لهذه الحالة فليس لدي استعداد لخسارة عملي، وقمت بالذهاب لطبيب نفسي قريب من مكان سكني ليساعدني على الخروج من هذه الحالة، ويعطيني نصائح لأستعيد ثقتي بنفسي وثقة رؤسائي في العمل ولأبدأ في التأقلم مع عادات وتقاليد هذا المجتمع.

بحسب تشخيص الطبيب اتضح أني أعاني من اكتئاب حاد ووصف لي أدوية مضادة للاكتئاب من بينها الكيتامين، ووصف لي جرعة محددة، وبالفعل في أول أسبوع التزمت بتعليمات الطبيب، لكن أنا لست في حاجة إلى علاج فعال فحسب بل أريد مفعول سريع للغاية لأني قد سأمت فعلًا من هذا الإكتئاب، وللأسف قمت بشيء خطير لم تكن عواقبه في الحسبان.

قمت بتناول جرعة زائدة من الكيتامين  بدون استشارة الطبيب ظنًا مني إني سأتعافى من الاكتئاب بشكل أسرع، لكن بعد ذلك بدأت أُلاحظ تشويش في الرؤية، وألم أثناء البول وضيق التنفس واضطراب في نبضات قلبي وكثرة النسيان، فقد وصلت لمرحلة كنت أشعر فيها وكأن روحي تنخلع من جسدي، عرفت طعم الموت وأنا على قيد الحياة ومازال قلبي ينبض! وها أنا الآن أسرد لكم ما فعله هذا الدواء بجسمي، لأن بعد ذلك عرفت أني كنت أعاني أضرار تعاطي الكيتامين.

معاناة أعضاء جسمي مع الكيتامين كيف كانت؟

التدهور المدمر الناجم عن تأثير الكيتامين لصحتي كان شديدًا ومنهكًا وحتى مهددًا للحياة، ومنعني من القدرة على العمل بشكل طبيعي، بل وقد أدى إلى إصابتي بالنوبات القلبية وبالكاد أنقذت نفسي من الموت، ومن خلال تجربتي مع الكيتامين هذا ما عانيت منه.

الجهاز الهضمي 

في تجربتي مع الكيتامين عانيت من اضطرابات شديدة في المعدة وآلام في القولون، وتقلُّبات في الشهية، وقيء وإسهال.

الجهاز العصبي 

حدث معي التهاب في الأطراف وعدم الإحساس بها و شعور بالخدر العام في كامل الجسم. 

الجلد

عند استخدام حقن لتعاطي جرعات من الدواء، لاحظت تلف الأوردة والعضلات والجلد، كما تظهر أيضًا التهابات جلدية.

معلومات عن تأثير الكيتامين على أعضاء الجسم

الكلى والجهاز البولي

بعد تجربتي مع الكيتامين أؤكد أن التعاطي المزمن يتسبب في تلف الكلى والكبد، كما أن تناول جرعات عالية من الدواء لفترة طويلة من الوقت، يؤدي أيضًا إلى مشاكل في المسالك البولية والمثانة مثل سلس البول. 

العقل

يؤدي استخدام الكيتامين على المدى الطويل إلى حدوث تقلبات مزاجية وهلوسة ومشاكل في الذاكرة وعمليات التفكير والانتباه.

العين

ضعف نظري، وأصبحت أرى الأشياء مشوشة، كما حدث لي إتساع في حدقة العين وتغيرات رؤية الألوان.

القلب

عانيت من اضطراب عضلة القلب، وارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام دقات القلب وألم شديد في الصدر.

الحالة النفسية

خلال تجربتي مع الكيتامين حاوطتني نوبات من الخوف والقلق والهلع الشديد و تقلُّب حاد في الحالة المزاجية، والأشد من ذلك كانت ترادوني ميول انتحارية  وإنهاء حياتي، بعد أن كنت شخص مرح محب للحياة!. 

هذا بالتفصيل ما عانيت منه بعد استخدامي الخاطئ للكيتامين، وبينما تشير الأبحاث إلى النتائج الإيجابية المتعلقة بالكيتامين في التخدير وعلاج الاكتئاب والوسواس القهري، فإن هذا لا يعني أن هذا الدواء آمن للاستخدام الذاتي دون الرجوع للطبيب، وأؤكد لكم هذا بعد تجربتي مع الكيتامين ، يجب أن يتم إعطاء الكيتامين من قبل المتخصصين الطبيين، لأنه يمكن أن يعرض أي شخص لاحتمالية عالية لإساءة الاستخدام وبالتالي يقع ضحية للإدمان

أما عن كيف اتخذت قرار العلاج فتابع قراءة الفقرة التالية.

تجربتي مع علاج الكيتامين وكيف تكللت بالنجاح

لم أخبر اهلي بما حل لأني أعلم أن خبر كهذا سيكون له وقع الصاعقة عليهم، وقررت أن أبدأ في البحث عن علاج الإدمان المخدرات، بالفعل ذهبت لمركز لعلاج الإدمان في البلد المقيم فيه وقضيت فيه شهر لكن قد ازداد الأمر سوءًا بسبب عدم إدارة فترة أعراض انسحاب الكيتامين بشكل يشجعني على تكملة العلاج، ولم أجد الدعم المعنوي والنفسي الكافي، كما لم يتم علاجي كتشخيص مزدوج فالطبيب اهتم بالتوقف عن تعاطي المخدرات فقط دون مساعدتي في تخطي الاكتئاب أو تقديم خدمات الرعاية اللاحقة، تجربتي مع الكيتامين تزداد سوءاً

ساءت حالتي النفسية بعد هذه التجربة، لكن جاهدت نفسي ألا أستسلم، قمت بالبحث على الإنترنت عن مراكز علاجية متميزة فيها خدمات وافية وأطباء على قدر من الخبرة، بعد الكثير من البحث والقراءة والاستشارة، وقع اختياري على مركز الهضبة، وقمت بالتواصل معهم على رقم 01154333341 وبالفعل تم تحديد موعد لي مع طبيب مختص، في هذه الأثناء قمت بطلب إجازة من رؤساء عملي وكانوا متفاهمين لأقصى درجة، فقد شفع لي اجتهادي سابقًا وتمنوا لي الشفاء العاجل وأكدوا أنهم متشوقين لرؤيتي كما كنت من جديد، وأنا أيضًا اشتقت لنفسي..

تواصلت مع أهلي واخبرتهم أني ذاهب إلى مهمة كلفتني بها الشركة في بلد الاتصالات فيه سيئة واخبرتهم ألا يقلقوا عليًّ ويتمنوا لي التوفيق، وهكذا تبدأ تجربتي في علاج الكيتامين بمغادرتي من هذا البلد واتجاهي إلى مصر، وفور وصولي وجدت مندوب من مركز الهضبة في انتظاري في ساحة المطار واصطحبني إلى المركز مجانًا.

تابع تجربتي مع علاج اعراض انسحاب الكيتامين في مركز الهضبة في الفقرة القادمة.

 راسلنا على 01154333341  

تجربتي مع علاج أعراض انسحاب الكيتامين

بعد وصولي للمركز قابلت الطبيب المختص وشرحت له كل ما مررت به في تجربتي مع الكيتامين، وأوضحت له خوفي من أعراض الانسحاب، وسألته متى تنتهي أعراض انسحاب الكيتامين؟ 

أجابني الطبيب أنه يمكن أن يستمر الانسحاب من الكيتامين من 72 ساعة إلى ثلاث أسابيع على الأكثر، وهي أعراض لا تهدد الحياة بشكل عام، إلا أنها غير مريحة تمامًا، وعادةً ما يتم ضبط الأعراض بين 24 إلى 72 ساعة بعد آخر جرعة من الكيتامين، ويتم تحديد المدة من خلال عمل تحليل المخدرات وفحوصات للتعرف على كمية المادة المخدرة في الجسم، ومدى التسامح معها، والمدة التي تم قضائها في التعاطي، وما إذا كان المتعاطي يستخدم أيضًا مخدرات أخرى.

كما أوضح لي الطبيب جدول زمني لأعراض سحب الكيتامين من جسمي حيث قال لي: ستبدأ أعراض الانسحاب الحاد عادةً في غضون 24 ساعة من التوقف عن استخدام الكيتامين، وتشمل هذه الأعراض:

  1. الارتعاش.
  2. التعب.
  3. الأرق.
  4. الغضب.
  5. الاكتئاب.
  6. الهلوسة.
  7. الأوهام.
  8. ازدواج الرؤية.
  9. الغثيان.
  10. التنفس السريع.
  11. اضطراب السمع.

وستستمر هذه الأعراض من يوم إلى ثلاث أيام، لكن طمأنني الطبيب أنه سيكون بجانبي ويدعمني بأدوية تساعدني على تحمل هذه الأعراض، وأنه سيتم مراقبة وظائف الجهاز التنفسي ومعدل ضربات القلب عن كثب خلال الأيام الأولى من فترة التخلص من السموم لهذا لضمان سلامتي في الشفاء، وتخطي هذه الفترة بسلام.

ذكر لي الطبيب كذلك أن أعراض الانسحاب قد تستمر لمدة أسبوعين، لكنها تبدأ في التناقص التدريجي بعد هذه الفترة ولا تكون بنفس الشدة، وتستقر معظم أعراض الانسحاب، لكن تستمر بعض المشكلات النفسية، وهنا تحدث معي الطبيب عن علاج الاكتئاب الذي أودى بي إلى هذا الحال، وذكر لي العلاجات التي يتم تقديمها لإعادة التأهيل للمرضى الداخليين في برامج علاج الإدمان على المخدرات والكيتامين وغيرها من المواد، والتي يمكن أن تتراوح من 28 يومًا إلى عدة أشهر، كما أن برامج معالجة الإدمان في العيادات الخارجية متاحة أيضًا والتس سنتعرف عليها فيما يلي.

تجربتي مع العلاجات الأخرى بعد مرحلة سحب سموم الكيتامين

أردف الطبيب حديثه قائلًا: نظرًا لأن الاعتماد على الكيتامين هو إدمان نفسي، يجب دمج أنماط مختلفة من العلاجات السلوكية في خطة الشفاء من الإدمان والتي تشمل:-

  1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والذي يعالج أنماط التفكير التي تؤثر على السلوكيات.
  2. العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، والذي يقدم الوعي الذهني وإدارة الإجهاد.
  3. علاج القبول والالتزام (ACT)، الذي يجمع بين علاجات اليقظة والقبول مع الالتزام واستراتيجيات تغيير السلوك.
  4. الرعاية اللاحقة بعد الإقلاع عن تعاطي المخدرات، والتي تضمن لكل مريض الوقاية من الانتكاس.
  5. مجموعات الدعم والعلاج الجماعي أثناء التخلص من إدمان المخدرات والتي من شأنها تشجيع المريض على التعافي ورؤيتي لأشخاص آخرين يمرون بنفس تجربتي مع الكيتامين أشعرني أني لست وحيدًا، وكنا جميعًا نشجع بعضنا على معالجة إدمان المخدرات مما كان له دور تحفيزي مهم.

بعد علاج إدمان المخدرات، يقدم المركز نظام للمريض يدعمه ليزيد من إحساسه بالمجتمع، كما يقدم المركز خدمات تشمل الأسرة والأصدقاء لدعمهم نفسيًا ليكونوا قادرين على الوقوف بجانب ذويهم.

أخيرًا، بعد مرور ثلاثة أشهر التقيت بروحي ووجدت نفسي التي اشتقت لها، وعدت إلى عملي وتعافيت من الإدمان والاكتئاب، كما تعلمت مهارات حياتية ساعدتني على استقرار حياتي وحالتي النفسية بفضل الله ثم بفضل أطباء مركز الهضبة الخبراء المحترفين، وبرامج العلاج الممتازة، والمتابعة المستمرة.

الخلاصة:- من خلال تجربتي مع الكيتامين عرفت أنه دواء طبي مخدر يتميز بمفعوله السريع مع خصائص مسكنة عميقة، واليوم أصبح الاستخدام الدوائي له محدود، بسبب آثاره المهلوسة، كما أن جرعات الكيتامين الزائدة تؤدي إلى ظهور أعراض شبيهة بالفصام وتضعف الوظائف الإدراكية للفرد، وأنه يوجد علاجات أخرى أكثر أمانًا وفاعلية ضد الاكتئاب.

الكاتب/ أ. إيمان فريد