أعراض انسحاب الأفيون هي أول ما يتبادر بأذهاننا عند الحديث عن علاج إدمان الأفيون؛ فعلى الرغم من أن الكثير من المدمنين في كل أنحاء العالم يُفكرون في العلاج والبدء في حياة نظيفة، إلا أن العقبة الأولى الضخمة التى تمنعهم حتى من السير وراء فكرة تبطيل الأفيون هي الآلام والاضطرابات الذي سيكون كل منهما حليفه فترة التوقف تعاطي المُخدر!.

هذه هي فكرة الجميع عن أعراض انسحاب الأفيون والتي صدرتها لنا الميديا وهذه الفكرة للأسف صحيحة نوعاً ما.

فبالفعل أعراض انسحاب الأفيون بها قلق وتهيج وارتفاع بضغط الدم وألم عضلي و مزاج غير جيد طيلة الوقت وأفكار انتحارية وغيرها، ولكننا الآن ومع تطور الطب نستخدم كل الطرق التي يُمكنها تخفيف حدة هذه الأعراض والتغلب عليها قدر الإمكان!.

عندما تكون في مكان صحيح يُطبق أحدث طرق العلاج العالمية المستخدمة في التغلب على أعراض انسحاب الأفيون  ستتمكن من التغلب على الآلام. 

مرحلة انسحاب الأفيون من الجسم والخوف من المعاناة

نعلم جيداً أن اعراض انسحاب الافيون هو بمثابة فيلم رعب لأي شخص يُفكر أن يُعالج إدمانه ؛ لكن طالما إرادتك موجودة فنحن نضمن النجاح والاستمرار في رحلة العلاج وإكمالها للنهاية.

ولأنه وقت الخوف الشديد من المواجهة ستأخذ أول خطوة في مواجهة العدو الآن وهي معرفة كل المعلومات التي تخص أعراض انسحاب الأفيون، بعدها فوراً تستطيع أن تواجه أعراض الإنسحاب بسهولة على أرض الواقع دون وجود أية غموض أو أسئلة تدور في ذهنك عن هذه المرحلة.

تابع لتعرف كل ما يخص مرض انسحاب الأفيون وما هو أول رد فعل من الجسم بعد الحرمان من المُخدر؟!

ما هو انسحاب الأفيون من الجسم؟

انسحاب الأفيون من الجسم، هو انخفاض تركيز المادة المخدرة للأفيون بشكل تدريجي، تبعاً لقدرة الأعضاء الداخلية على طرد السموم، ويصاحبها مجموعة من الاضطرابات الجسدية والنفسية كرد فعل طبيعي من الجسم والمخ بعد الاعتياد على وجود المخدر لفترة طويلة، والاعتماد عليه لإطلاق كيمياء المخ التي تنظم الحالة الجسدية والنفسية للمدمن، والأعراض التي تحدث كرد فعل تُسمى أعراض انسحاب الأفيون، وتكون أكبر بكثير من طاقة تحمل المدمن وحده، ولهذا السبب تم عمل مصحات علاج الإدمان لكي لا يكون المُدمن وحده في فترة كهذه!.

ما هي اعراض انسحاب الأفيون من الجسم ؟

اشهر اعراض انسحاب الافيون من الجسم

أولاً أعراض انسحاب الأفيون الجسدية 

وهي أعراض تظهر على أجزاء من جسم المدمن كرد فعل على الحرمان من المُخدر ومنها:

  1. رعشة في كل الجسم.
  2. ألم في العضلات.
  3. ألم في العظام وتكسيروتململ في الجسم.
  4. تثاؤب ورغبة شديدة في النوم مع وجود أرق أثناء محاولة النوم.
  5. وجود دموع في العين باستمرار.
  6. اتساع في حدقة العين.
  7. سيلان في الأنف وخصوصاً من يتعاطى الأفيون بالشم.
  8. سخونة وإعياء شديد يصل مع البعض لحُمى شديدة.
  9. ارتفاع في ضغط الدم.

أعراض جسدية تخص المعدة والجهاز الهضمي

المعدة هي أكثر جزء يتأثر في الجسد بأكمله لأنها العضو الجسدي الذي يتم تنفيس كل التوتر والضغط والألم النفسي فيه، والذي يكون ناتج عن أعراض انسحاب الأفيون النفسية وبالتالي تظهر على المدمن الأعراض التالية:

  1. الإحساس بالغثيان واللوعة وميل للقئ طيلة الوقت.
  2. قيء مستمر.
  3. فقدان كامل في الشهية والهروب من تناول أية أطعمة.
  4. آلام دائمة في المعدة وتقلصات في البطن.
  5. اسهال شديد.

ثانياً أعراض انسحاب الأفيون النفسية

وهي مجموعة الأعراض التي تُظهر الإحساس السئ الذي يُصاحب المدمن طيلة الوقت بسبب اضطراب كيمياء المخ، ومحاولة رجوع المخ إلى وظائفه المعتادة بعد أن كان معتمداً بشكل كُلي على تأثير الأفيون، وتتمثل أعراض انسحاب الأفيون النفسية في:

  1. مزاج سيء بدرجة كبيرة، حيث يسيطر على المدمن حزن شديد وقوي لا يُمكنه التغلب عليه ويصل لمرحلة الاكتئاب المؤقت.
  2. الأفكار تكون كلها مأساوية تُزيد من حالة الحزن و الهياج والتوتر، وتصل لأفكار انتحارية في بعض الوقت.
  3. أفكار قهرية ملحة بأخذ المُخدر في التو واللحظة.
  4. القلق والتوتر والخوف من أهم أعراض الانسحاب النفسية والتي تؤثر بشدة على الجهاز الهضمي.

أعراض انسحاب الأفيون السلوكية

وهي سلوكيات يقوم بها المدمن بسبب الإحساس السئ الذي يرافقه طيلة فترة الإنسحاب وقد يصل الأمر إلى مرحلة الإضرار بالنفس ومحاولة إلحاق الضرر بالمحيطين به.. وتتمثل تلك الأعراض في الآتي:

  1. الانفعال بدون سبب والعصبية المفرطة.
  2. سلوك المدمن يكون عدواني حتى مع أقرب المقربين ومع نفسه.
  3. أحياناً لو كان المدمن لا يريد التبطيل وبدأت أعراض الإنسحاب بسبب نقص النقود وعدم قدرته على جلب الأفيون، قد يقتل أو يسرق أو يرتكب الجرائم بمنتهى السهولة.
  4. حدوث صرخة الرعب وهو نوع من الصراخ يكون بدون سبب واضح.
  5. محاولة الإنتحار.
  6. قد تكون هناك محاولات للرجوع، والوصول إلى المخدر بأي طريقة، قد يتجه المدمن إلى التحايل، المراوغة، إثارة الشفقة، وقد يدخل في نوبات عصبية شديدة.

ولو كانت كل هذه الأعراض هي قدر المُدمن فكم ساعة من الزمن يُمكنها أن تستمر على الجسد وتتسبب في أن ينقلب كيانه؟

مدة سحب الأفيون من الجسم

ما هي مدة سحب الأفيون من الجسم؟، هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي تتبادر على ذهن المدمن عندما يُفكر في أعراض انسحاب الأفيون، وخصوصاً أن المدمن يُريد أن تأخذ هذه الأعراض أقل وقت معه وتمر الأيام مر السحاب.

والإجابة أن مدة أعراض انسحاب الأفيون من الجسم قد تستغرق عدة أيام في بعض الحالات وقد يطول الأمر مع البعض ويستغرق عدة أسابيع، فبعد الإقلاع عن تعاطي الأفيون مباشرة أو من بعد تقليص الجرعة التي اعتدت عليها تبدأ أعراض الإنسحاب بعد ستة ساعات وقد تطول مدة ظهور العلامات عند البعض لتظهر في نصف يوم الأول من التبطيل، وعلى الأغلب لا يتعدى الأمر  أكثر من 12 ساعة لتظهر الأعراض الإنسحابية على المُدمن، وإليك كافة التفاصيل عن تلك المدة فيما يلي.

أولاً الجدول الزمني لأعراض انسحاب الأفيون من الجسم

  1. أول الأعراض التي تظهر بعد التبطيل هي أعراض سيلان الدموع وسيلان الأنف والقلق والتوتر.
  2. بعد مرور اليوم الأول (24 ساعة من التبطيل) تبدأ أعراض إنزعاج المعدة مثل الغثيان والإسهال.
  3. وأخطر عرض قد تواجهه هو الجفاف بسبب كثرة فقدان السوائل وقد تكون عرضى له في خلال 27 ساعة بعد التبطيل.

ثانياً بدء زوال أعراض انسحاب الأفيون
على الأغلب بعد ثلاثة أو أربعة أيام ستُلاحظ أنك أصبحت أفضل عما كنت تشعر به في اليومين الأول والثاني بعد الجرعة الأخيرة.

ومن المفترض بعد بضعة أيام أن تُلاحظ البدء في تلاشي الأعراض واحدة تلو الأُخرى، وقد تطول المدة أو تقصر حسب الإختلافات الفردية بين كل مُدمن والآخر.

والآن كيف أعرف الوقت الذي سيستغرقه الأفيون للخروج من جسدي؟ وكيف أقيم إن كان أيام أو أسابيع؟، إليك الإجابة فيما يلي، إذ إنها تكمن في معرفة العوامل التي تؤثر في شدة ومدة أعراض الانسحاب.

عوامل تؤثر على مدة سحب الأفيون من الجسم

الأعراض تكون حادة وصعبة جداً ووقتها طويل في بعض الحالات، وقد تكون أقل حدة وصعوبة وتمر بسهولة في حالات أُخرى، والطبيب سيقوم بتحديد ذلك لك ولكن أنت أيضاً تستطيع أن تتوقع مدة وحدة أعراض انسحاب الأفيون من خلال مجموعة من العوامل وهي كالآتي:

  1. منذ متى تقوم بإستخدام الأفيون؟.
  2. عدد المرات التي كنت تستخدم الأفيون فيها وكيف كان تركيز الجرعة؟.
  3. ما هي المادة الأفيونية التي اعتاد جسمك عليها؟.
  4. هل كنت تستخدم أكثر من مادة مُخدرة معاً؟.
  5. طريقة تعاطيك للجرعة.
  6. هل هذه المرة الأولى التي يتعرض جسمك فيها لأعراض الإنسحاب أم أنك جربت سحب الأفيون من جسدك من قبل؟
  7. ما هو عمرك وكيف هي حالتك الصحية؟، وهذا العامل يُحدد كيف سيكون تعاملك الفردي مع أعراض الإنسحاب.

كل أعراض انسحاب الأفيون التي ذكرناها وأياً كانت المدة التي ستمكثها في الجسم.. هي مُجرد رد فعل من الجسم على الحرمان من المُخدر، منها الأعراض المؤلمة والغير مُريحة وأحياناً تكون حادة جداً، ولكن بالرغم من الألم الذي يوجد في هذه المرحلة إلا أن حياة المُدمن لن تكون مُعرضة للخطر بتخليه عن المُخدر، وهذا هو سبب يجعل أطباء مركز الهضبة مُطمئنين فقد تعاملوا مع هذه النوعية من الحالات كثيراً ونجحوا في علاجها.

مضاعفات سحب الافيون من الجسم

لن نُنكر أو نتجنب الحديث عن بعض الحالات التي تحدث لها مُضاعفات؛ والحالات التي تحدث لها مُضاعفات غالباً لا تكون المرة الأولى لهم في سحب سموم الأفيون من الجسد، ولكنها تنتكس في منتصف الطريق بسبب عدم قدرتها على تحمل الأعراض فتعود للمُخدر وغالباً يكون الرجوع بتعاطي جرعات أكبر.. والمضاعفات التي تحدث لمثل هذه الحالات هي كالآتي

  1. عدوى الرئة.
  2. صعوبة تنفس تصل لحد الاختناق.
  3. استنشاق القيء في الرئتين.
  4. ميول انتحارية ليست فقط أفكار وأحياناً يُحاول المُدمن التنفيذ.
  5. جفاف غير عادي في كل الجسد.
  6. أحياناً لو ضعف المُدمن وانتكس مرة أُخرى يأخذ جرعة مُفرطة من المُخدر لأنه لا يستطيع التحمل وقد يصل الأمر لا قدر الله للوفاة.

على الرغم من صعوبة هذه المُضاعفات إلا أن وجودك في المصحة المعتمدة سيجعل العناية الطبية بك 24 ساعة وسيتم مراقبة كل التغيرات التي تحدث في جسدك لنسبق الأحداث بخطوة، ونقوم بعلاج أي عرض في بدايته فلن نترك المدمن أبداً يمر بأي مما سبق وحده، كما أننا لن نتركه لحين تزيد شدة الأعراض ونتغلب على أعراض انسحاب الأفيون ونُعالجها بأكثر من طريقة.

علاج اعراض انسحاب الافيون 

 يتم علاج أعراض انسحاب الأفيون بشكل آمن عن طريق الالتحاق بمركز متخصص لعلاج الإدمان، حيث أن التغلب على أعراض انسحاب الأفيون داخل المصحة سيكون بدعم المدمن ومراقبته على مدار 24 ساعة، وفي نفس الوقت بإعطائه الدواء الذي يُخفف من حدة الأعراض ويجعل احتمال حدوث المضاعفات بسيط جداً، ومن أهم الأدوية التي تُستخدم في هذه الحالة:

  1. عقار الكلونيدين Clonidine.
  2. عقاقير لتخفيف حدة القلق والتوتر.
  3. عقار البوبرينورفين.
  4. وأخيراً عقار الميثادون.

قد يهمك: ادوية علاج ادمان الافيون

تنويه هام..

تلك الأدوية يتم منحها للمدمن بعد تشخيص دقيق لحالته الجسدية والنفسية، وتحديد نوع الدواء والجرعة الملائمة التي تعمل على منحه أقصى درجة من الراحة والاسترخاء لتخطي أعراض انسحاب الأفيون بنجاح، مع وجود برنامج غذائي صحي مُعد بطريقة علمية من أجل رفع قدرة الجسم على طرد السموم، وأي تعامل فردي مع أدوية علاج إدمان الأفيون، قد يؤدي إلى إصابة المدمن بمضاعفات خطيرة من جهة، والوقوع في إدمانها من جهة أخرى.

ما بعد سحب الأفيون من الجسم

بعد أن تنتهي أعراض انسحاب الأفيون، ويبدأ الجسم في التأقلم على العيش بدون المخدر، نقوم بإكمال الخطة العلاجية داخل المصحة بالدخول في مرحلتين جديدتين، هدفهما الوحيد الحفاظ على المدمن من خطر الانتكاس، لنتعرف عليهما فيما يلي: 

  1. مرحلة العلاج النفسي
    عن طريق تشخيص الاضطرابات النفسية المصاحبة لإدمان الأفيون، يتم وضع خطة علاجية نفسية مكثفة للمدمن باستخدام عدة تقنيات علاجية متطورة، من أجل إحداث التوازن النفسي للمدمن، وإدراك واقعه، ثم البدء في تطبيق بروتوكول دوائي، وجلسات فردية وجماعية لإتمام العلاج السلوكي والمعرفي.
  1.  مرحلة تأهيل مدمن الأفيون
    في تلك المرحلة يتم العمل مع المدمن بعد استيعاب واقعه النفسي على تعديل السلوكيات الإدمانية والتحكم في أفكاره، وتدريبه على تنظيم مشاعره الداخلية، وتطوير مهاراته ليتمكن من الاندماج مع المجتمع والتأقلم مع أنماط حياته دون اللجوء لتعاطي الأفيون مرة أخرى.
    وهذه المرحلة تُساعد المدمن أيضاً على أن يثق بنفسه قدر الإمكان، ويبدأ في بناء مُستقبله الجديد وضبط علاقته بالمحيطين وتنمية علاقات جديدة صحية تعينه على استكمال طريقه الخالي من المخدرات.

وطيلة الوقت في هذه المراحل نكون على تواصل دائم مع المدمن بحيث نتدخل في الوقت المُناسب للمساعدة والدعم.

قد يهمك: كيف يتم علاج ادمان الافيون

الخلاصة 

أنه بالرغم من كثرة أعراض انسحاب الأفيون والآلام والاضطرابات التي يعاني منها المدمن خصوصاً أول ثلاثة أيام من حرمانه من المُخدر؛ إلا أن كل هذه الآلام لا تُشكل خطراً على حياة المُدمن، وعلى الرغم من صعوبة هذه الفترة على المدمن وخاصة المعرضون لحدوث مضاعفات طبية؛ إلا أن الأطباء لا يتركونه وحده أبداً في هذه المرحلة، حيث مستويات الرعاية العالية بتوفير مراقبة طبية مستمرة على مدار الساعة، لمتابعة حالته أولاً بأول وإعطائه الدواء الذي يخفف بقدر كبير من إحساسه بالحرمان من المُخدر، بجانب أدوية علاج أعراض انسحاب الأفيون الجسدية، لذا اقضِ على خوفك من أعراض انسحاب الأفيون وواجه بدون تردد لتصل للحياة النظيفة التي طالما حلمت بها!.

 

ا. هند